محمد بن جرير الطبري
558
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عليك ما دعوته إليه من الحق - بالخزي في الدنيا ، والذل فيها ، والعذاب المهين في الآخرة . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) } قال أبو جعفر : قرأت عامة الْقَرَأَة : ( ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ) ، بضم " التاء " من " تسئل " ، ورفع " اللام " منها على الخبر ، بمعنى : يا محمد إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ، فبلغت ما أرسلت به ، وإنما عليك البلاغ والإنذار ، ولست مسؤولا عمن كفر بما أتيته به من الحق ، وكان من أهل الجحيم . وقرأ ذلك بعض أهل المدينة : ( ولا تَسألْ ) جزما . بمعنى النهي ، مفتوح " التاء " من " تسأل " ، وجزم " اللام " منها . ومعنى ذلك على قراءة هؤلاء : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا لتبلغ ما أرسلت به ، لا لتسأل عن أصحاب الجحيم ، فلا تسأل عن حالهم . وتأول الذين قرءوا هذه القراءة ما : - 1875 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليت شعري ما فعل أبواي ؟ فنزلت : ( ولا تَسألْ عن أصحاب الجحيم ) . 1876 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثوري ، عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليت شعري ما فعل أبواي ؟ ليت شعري ما فعل أبواي ؟ ليت شعري ما فعل أبواي ؟ " ثلاثا ، فنزلت : ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تَسأل عن أصحاب الجحيم ) ، فما ذكرهما حتى توفاه الله . ( 1 )
--> ( 1 ) الحديثان : 1875 ، 1876 - هما حديثان مرسلان . فإن محمد بن كعب بن سليم القرظي : تابعي . والمرسل لا تقوم به حجة ، ثم هما إسنادان ضعيفان أيضًا ، بضعف راويهما : موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي : ضعيف جدا ، مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 / 1 / 291 ، والصغير : 172 - 173 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 151 ، فقال البخاري : " منكر الحديث قاله أحمد بن حنبل . وقال علي بن المديني ، عن القطان : كنا نتقيه تلك الأيام " . وروى ابن أبي حاتم عن الجوجزاني قال : " سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا تحل الرواية عندي عن موسى بن عبيدة ، قلنا : يا أبا عبد الله ، لا يحل ؟ قال : عندي ، قلت : فإن سفيان وشعبة قد رويا عنه ؟ قال : لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه " . وقال ابن معين : " لا يحتج بحديثه " . وقال أبو حاتم : " منكر الحديث " . وأبوه " عبيدة " ، بالتصغير ، ووقع في المطبوعة في الإسنادين " عبدة " . وهو خطأ .